السبت، 1 فبراير 2014

بين مدير ومدير





بين مدير ومدير

في بلد متقدم تعتمد الإدارة فيه على الوضوح في الإجراءات ، والأنظمة والقرارات ، وتصبح الثقة هي رمز العمل ، وتختفي التعقيدات الإجرائية ، يصبح من معالم ذلك النظام ، أو النمط الإداري السمات الآتية:
1) الاعتماد على السكرتير أو المساعد في تصريف كثير من الأمور الإجرائية اليومية ، فيتيح هذا الأسلوب للمدير التفرغ ، وتخصيص الجزء الأكبر من وقته للتخطيط والتفكير ، وعقد اللقاءات ، وتحقيق مكاسب لإدارته.
2) تختفي المركزية في اتخاذ القرارات ، وتتضاءل الفروق والحواجز بين الرؤساء والمرؤوسين ، وتتوزع الصلاحيات والاختصاصات ، ويحس كل عضو في المنشأة بأنه يسهم في القيادة ، وفي اتخاذ القرارات، فيدفعه ذلك إلى مزيد من الإخلاص في عمله ، والولاء له، والتفاني في خدمة أهداف المنشأة التي يعمل فيها.
3) يسود الوضوح في خطوات العمل وإجراءاته ، ويعمم التنظيم في حركة العمل اليومي، وتغدو الأمور كأنها تسير نفسها، فتقل الأسئلة والاستفسارات حول جزئيات العمل ، لأن كل موظف في المنشأة يعرف واجباته بوضوح.
4) تكون الأنظمة والقوانين واضحة وحديثة ولا تحتمل التأويل،والتفسير، وليس هناك استثناءات من الأنظمة أو تحايل عليها، أو تفسيرها لخدمة المصالح الخاصة.
5) تتصف بيئة العمل بالحركة الدائبة : لقاءات ثنائية وجماعية، وانتقال بين المكاتب لنقل الإجراءات أو تبليغها.
6) تختفي المظاهر المصطنعة في الشخصيات والمواقف، وتظهر كل الأمور على حقيقتها، ويذهب الرئيس إلى مرؤوسه، ويجلس بقربه ، ويحاوره في مكتبه ، ولا يتردد في نقل الأوراق بين الإدارات والمكاتب ، ولا يأنف من عمل القهوة لنفسه ، ولضيوفه أحياناً.
7) يقل الاعتماد على استخدام الورق في الإجراءات حيث تبلغ كثير من التعليمات والإجراءات بالهاتف وشفوياً ، اعتماداً على الثقة ، ويتم الاعتماد كثيراً على النماذج المعدة والمطبوعة سلفاً لكثير من الإجراءات، ويسهم في جعل الأمور واضحة وغير خاضعة للاجتهاد.
وهكذا نجد أن كل الأمور في مثل هذه البيئة الإدارية الصحية مهيأة وميسرة لمصلحة العمل ، وتعمل على تركيز جهود العاملين في اتجاه تحقيق أهداف المنشأة ، فليست هناك تعقيدات إدارية تأخذ جزءاً من وقت العاملين ، وتشغل أذهانهم عن الإنتاج، وليس هناك حواجز كبيرة بين الرؤساء والمرؤوسين تجعل المرؤوسين يترددون في طلب التوجيه أو مكاشفة رؤسائهم بما لديهم من أفكار ومقترحات وملاحظات يرون أنها تخدم مصلحة العمل، بالنسبة للأنظمة وإجراءات العمل فهي واضحة، لا تحتمل الاستفسارات من المرؤوسين، أو الاختلاف في التأويل والتطبيق ، أو تسخيرها لخدمة المصالح الشخصية والمنافع الذاتية.
ماذا في البلدان المتخلفة إدارياً:
إذا أمعنا النظر في أنماط وسلوكيات المديرين في إحدى البلدان النامية، ولو راقبنا أحد المديرين في تلك البلدان وهو يؤدي عمله، بدءاً من الطريقة التي يدخل فيها إلى مكتبه إلى أن يخرج منه، لبرزت لنا أمور كثيرة، تبين أول ما تبين الفارق بين الأسلوب الإداري في ذلك البلد، وبينه في بلد آخر متقدم، كما يتضح لنا كم هي الإدارة مظلومة كفن ، وموهبة ، ومبدأ ، عندما نجدها تُغتال في عصر التقدم الفكري والعلمي والتقني ، ستظهر لنا أمور غريبة تلصق بالإدارة وهي بريئة منها ، إذ يصبح من سمات الإدارة البارزة في ذلك البلد:
1. التمثيل الإداري ، والمقصود به أن يحاول المدير أن يظهر في صورة غير الصورة الحقيقية لشخصيته، فيتظاهر بالتعالي والكبرياء والغطرسة على المرؤوسين ، وبفهم الأمور بطريقة أفضل منهم ، ويتلذذ بإصدار الأوامر والتعليمات ، ولا يتردد في توبيخ المرؤوسين ولومهم، ولو كان ذلك على مشهد من زملائهم.
2. ويدخل في نطاق ذلك الاهتمام بالمظاهر والأثاث في المكتب، إذ غالباً ما يلجأ المدير، أو المسئول إلى تغيير شكل المكتب ، ونوعية الأثاث بين فترة وأخرى، ويتدخل في اختيار الألوان وقطع الأثاث، وحتى في نوعية الأقفال، والغرف الملحقة، التي يحلو له أن ينزوي فيها بعيداً عن أصحاب المصالح والمراجعين، والملاحظ أن هناك ارتباطاً بين مدى تمتع المسئول بالمقدرة الإدارية واهتمامه بمثل هذه الأمور، وتولد الرغبات المظهرية لديه، وغالباَ ما يعمد المسئول الضعيف إلى اللجوء إلى مثل هذه المظاهر وفي مقدمتها كما ذكرنا هيبة المكاتب لإخفاء بعض جوانب الضعف في شخصيته الإدارية.
3. إكثار المدير من الاجتماعات لإخفاء عجزه عن حل مشكلات العمل ، ويحاول بهذه الاجتماعات الإيحاء بأنه مدير يؤمن بالمشاركة واتخاذ قرارات جماعية، وهو في واقع الأمر، وفي الغالب، يريد استعراض ما يملكه من مهارات كلامية، ويرضي غروره بأن يرى الجميع يستمعون ويصغون إليه، ولا يستطيع أحد مقاطعته، ومثل هذا المدير لا يسمح لأحد بالكلام إلا عندما يأذن له، ولا يرضى أن يعارض رأيه أحد، وهو يحاول توجيه الاجتماع والكلام بحيث يؤمن الجميع على ما يقول، وهو بهذا يخادع مرؤوسيه، ويخدعهم، ويجعلهم يخفون عنه أكثر مما يظهرون له، لأنه بأسلوبه يستميلهم إلى تأييد كل ما يصدر عنه، ويوحي لهم بالرضا عمن يؤمن على ما يقول، فيدفع بهذا المخلصين منهم إلى التزام الصمت، والإعراض عن المشاركة، والبوح بآرائهم ومقترحاتهم، خوفاً من إغضاب المدير، فينعكس هذا سلباً على نفسيات الموظفين، وعلى أعمال الإدارة، ونتائج هذه الأعمال.
4. تكون الأنظمة والإجراءات والأهداف عادة غير واضحة ، فتكثر الاستفسارات والأسئلة وتتباين الإجابات، ويكثر التأويل، ويختلف التطبيق بين وقت وآخر، وعادة يطوع الغموض في الأنظمة والإجراءات، ويفسر ويكيف لمصلحة التوجه الذي يراد للإجراء أن يسير فيه، أو الذي ينسجم مع ما يريده المدير، وكثيراً ما يصاب العاملون في مثل هذه الإدارة بنوع من الإحباط، ويعانون من كتمان ما يشعرون به من امتعاظ، ولا يستطيعون التعبير عنه خوفاً من فقد وظائفهم، أو وصفهم بالمشاغبين ومثيري المشكلات على الإدارة، كما أن الأهداف التي يعملون من أجلها غير واضحة لهم، ولا يحسون برابطة الانتماء.
5. يُغرق المدير نفسه في العمل الورقي ، لأن كل التعليمات لابد أن تصدر منه ، ولابد أن يوضح كل الإجراءات والخطوات التي ينبغي تطبيقها، ويتخوف المرؤوسون عادة من اتخاذ أي إجراء دون توقيع وتأشيرة المدير لكي يسلموا من التوبيخ واللوم وربما العقاب، ويجد المدير نفسه غارقاً بين أكوام من الورق والتقارير والخطابات، ومشغولاً بها عن التخطيط، والتفكير في التطوير، وتحديث وتوضيح الإجراءات.
6. غالباً ما يقرب المدير حوله ضعاف الشخصية، ومحدود القدرات والمواهب، من مساعدين ومستشارين، لأنه يجد أن ذلك أسهل لتقبل توجيهاته وتعليماته، وتنفيذها دون إبداء رأي أو معارضة، وكلما قلت ثقة هذا المدير في نفسه برزت هذه الظاهرة أكثر في محيط إدارته ومن حوله، لأنه يعرف أن تقريب الأقوياء والأذكياء حوله وتبنيهم ربما يثير عليه المشكلات ويحدث بعض الصراعات في الرأي بينه وبينهم ، لأنهم سوف يكون لهم رأي مستقل في كثير من الأمور، وسيلفت ذلك النظر إليهم أكثر، ويجعلهم يبرزون أكثر منه في محيط المنشأة وربما خارجها ، وهذا يجعله يتخوف من أن يستحوذوا على اهتمام الرأي، والمتعاملين مع المنشأة ، ولذلك يفضل أن يبقى هو في الصورة دائماً دون غيره، وأن يكون من حوله تابعين له في تنفيذ سياسته وتوجهاته وآرائه، دون معارضة أو إبداء رأي يختلف مع ما يراه هو.
7. تتصف القرارات بالتخبط والفردية والتعارض، إذ ليس هناك منهج واضح في دراسة المشكلات وإشراك الآخرين والاستفادة من تجاربهم ، أو استعراض العوامل المؤثرة فيها، والمتأثرة بها، وغالباً ما تتخذ القرارات بسرعة وبدون تروي، ويفاجأ العاملون بالقرارات تصدر مباشرة من مكتب المدير، دون تنسيق مسبق أو معرفة سابقة بها ، وفي بعض الأحيان لا يجد المدير في نفسه الشجاعة لإعلام العاملين بهذه القرارات، ذات التأثير المباشر عليهم، مكتفياً بتوقيعها وترك تبليغها لسكرتيره أو مدير مكتبه، دون أن يقبل المناقشة فيها بعد إصدارها ومعرفة ردود فعل العاملين أو ملاحظاتهم حولها.
8. ينظر المدير في هذه البيئة الإدارية إلى العالمين نظرة دونية يشوبها الكثير من التعالي والخيلاء والكبرياء وربما الغرور، ويحس إحساساً داخليا يحاول إخفاءه ويظهر عليه أحياناً أنهم وجدوا لخدمته وتأييده وتهيئة المناخ له للعمل في راحة تامة دون مشكلات معطياً لنفسه كل الحق في محاسبتهم على التقصير والغياب والتأخر عن العمل متناسياً نفسه وغائباً عنه أنه هو القائد وهو القدوة.
9. وغالباً ما يجند هذا المدير بعض العاملين ويسخرهم لخدمته الشخصية بعيداً عن واجبات العمل التي وظفوا من أجلها فهناك من يحمل حقيبته ويؤدي متطلباته الشخصية ويسافر معه للقيام بخدمته الذاتية وكل هذا من أجل إرضاء غروره الشخصي، أو ما يشعر به من نقص، ولتكملة مظهره الشخصي الناقص أمام الغير، وإضفاء هالة من الاحترام والتقدير لنفسه، ويصل الأمر إلى أبعد من ذلك، ففي بعض البلدان يستغل المدير نفوذه بتوظيف خدم منزله أو من يتولون خدمته الشخصية على حساب العمل.
10. يعمل المدير على تركيز معارفه وأقاربه والمحسوبين عليه في وظائف قريبة منه ، لكي يستمد منهم قوته ونفوذه ن ويسخرهم لتنفيذ ما يصدره من أوامر وقرارات ، وتبني السياسات التي يؤمن بها ، وشيئاً يصبح لديه نوع من الإحساس بالعظمة ، وأنه أصبح مطاعاً في كل شيء ، فيسارع أصحاب المصالح إلى التقرب منه ، ودعوته لحضور مناسباتهم ، وبناء علاقات قوية معه ، مبنية على قضاء مصالح متبادلة ، ويبدأ في استخدام نفوذه لتحقيق مكاسب ويبدأ في استخدام نفوذه لتحقيق مكاسب ومصالح شخصية ومادية ، وغالباً ما يبدأ هذا التوجه لديه بشيء من الحيطة والحذر والكتمان ، ثم ما يلبث أن يصبح سمة ملازمة له ، ويصبح العمل بالنسبة له أمراً ثانوياً ، ووسيلة للهيمنة واستخدام النفوذ ، وقضاء المصالح الخاصة.
  


علم الادارة مفاهيم وحقائق





 علم الادارة مفاهيم وحقائق

لمحة عن اهمية الادارة ودورهاعلى مستوى الفرد والجماعة :

بنظرة تاملية وواقعية في الحياة التي نعيشها نجد ان كل فرد يحيا في هذه الدنيا مطالب بان يبدأ بنفسه فيسعى الى ادارة ذاته ، وما اصعب ان يتحقق ذلك بشكل سوي ، فالبعض يرى ان هذه العملية تمثل معضلة من المعضلات الانسانية ، والبعض يرى ان الله سبحانه وتعالى خص شريحة كبيرة من الناس اصحاب القيم السامية والغايات النبيلة من المخلصين لوجهه الكريم على ادارة انفسهم ومحاسبة ذاتهم ، فما ان يخلد للراحه والنوم ليسأل نفسه : ماذا فعلت اليوم ؟ هل استطعت ان احقق كل مارميت اليه من غايات تعم علي وعلى اسرتي والمجتمع الذي اتشرف بالانتماء اليه بالخير والنفع . ان هذه القضية قضية ادارة الذات هي اسمى الفضائل وآداب النفس ، اذ انها تمثل علاقة الانسان بنفسه وبخالقه ، علاوة على انها تعطي تاكيدا لحقيقة يجب ان نؤمن بها جميعا الا وهي ان من لايعرف كيف يدير نفسه وذاته لايعرف ولن يعرف كيف يدير الآخرين . واذا تدرجنا في الحديث عن الادارة لوجدنا ان الله سبحانه وتعالى لم يترك شيئا دون ان يقننه ليوضح لعباده الخيط الابيض من الاسود ، فامرنا بان كل راع مسئول عن رعيته ، ومن ثم فان ادارة حياة المجتمع الصغير الاسرة تتكلب حسن التخطيط والتدبير لها ، وحتمية التنظيم والتنسيق وتحديد الادوار لكل فرد فيها رفعا لشعار تسيم العمل وانتهاجا لفكرة التخصيص مع تحديد صلاحيات محددة وتحميل صاحبها مسئوليات بقدرها ، كما تقتضي ادارة الاسرة على الراعي واجب التوجيه الصحيح وتقديم النصح والارشاد تحجيما للاخطاء وتفاديا للعثرات وتجنبا للظواهر غير المرضية والمشاكل والتي قد تصل مع تفاقمها الى ما نسميه بالازمات.
ولعل ابرز ما يميز الانسان عن كثير من المخلوقات انه كائن اجتماعي بمعنى لاغنى له عن العيش مع الجماعة ، وعن الجهد المشترك لتسهيل امور معيشته في حباته المتحضرة والادارة وسيلة مهمة لتنظيم الجهود الجماعية فالادارة تقوم بدور العنصر المعاون الذي يتغلغل في جميع اوجه النشاط الانساني ويحتاجها الفرد كما تحتاجها المنشأة لان الادارة عملية جوهرية للمنشأة سواء اكانت تلك المنشأ صغيرة ام كبيرة تجارية ام صناعية اوزراعية وسواء كانت منشأخدمات ، ام شركة ام مشروعا فرديا ، فهي تطبق على جميع اوجه النشاط الانساني .
وحسن الادارة وكفائتها من الخصائص المهمة التي تمتاز بها المجتمعات المتقدمة صناعيا على المجتعات النامية فهي احدى الثروات غيرالملموسة لكل مجتمع من المجتمعات ، حيث اصبحت الاداره الكفؤة تعتبر عنصرا هاما من عناصر الانتاج ، عنصرا منشطا وحافزا كما يقول علماء الادارة ، حيث اصبح يمكن النظر الى عناصر الانتاج على انها خمسة :
(1)
القوى البشرية
(2)
المواد
(3)
الآلات والمعدات
(4)
المباني والانتاج
(5)
الادارة
ومع ان الادارة لاتدخل بصورة مادية في الانتاج الا انها ضرورية ومهمة لانها تعمل على تفاعل العناصر المادية الاخرى لينتج عنها ماهو مطلوب انتاجه من سلع وخدمات باقل مايمكن من الجهد والتكاليف أي بكفاية انتاجية عالية .
ويتالف الدور الذي تقوم به الادارة على مستوى المنشأة من تحديد الاهداف المطلوب الوصول اليها مسبقا وتوفير عناصر الانتاج العادية المطلوبة ووضع الموظف في الوظيفة التي تتناسب مع مؤهلاته وخبراته وقدراته ، وهذا مايعبر عنه بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وكذلك تقوم باتخاذ القرارات لتحقيق الاهداف باقل ما يمكن من المال والجهد ، أي تحقيق مبدأ: الكفاية الانتاجية ( EFFICIENCY )
والفعالية ( EFFECTIVENESS )
بالاضافة الى حفز العاملين والتنسيق فيما بينهم لازالة الاحتكاك والتضارب والازدواجية فيما يقومون به من اعمال ، والعمل على وضع معايير محدد لقياس الاداء والتاكد من مدى تحقيق الاهداف واكتشاف الانحرافات واتخاذ مايلزم من اجراءات تصحيحية ، ومتابعة تنفيذ هذه الاجراءات للتاكد من ملائمتها لوضع الثواب للاكفياء وايقاع العقوبات بالمهملين في اعمالهم .
والجدير بالذكر ان الادارة من اقدم ما عرف الانسان فلا شك ان رؤساء القبائل والملوك والقادة العظام قد فهموا معنى الادارة فكانوا يديرون شؤؤن القبيلة او البلاد ويديرون الحروب ويديرون جهود غيرهم من الناس ولكن النظرة الحديثة ال الادارة انبعثت منذ اوائل القرن العشرين واصبحت الادارة تهتم بتحديد الكفاية الانتاجية أي الوصول الى هدف محدد باستعمال احسن الطرق في استغلال القوى البشرية والموارد المتيسرة باقل ما يمكن من المال والجهد .

تعريف الادارة MANAGEMENT:

عرفها العالم فريدريك تايلور ابو الادارة العلمية ومؤسس المدرسة الكلاسيكية بانها : المعرفة الدقيقة لما تريد من الرجال ان يعملوه ثم التاكد من انهم يقومون بعمله بأحسن طريقة وارخصها .
وعرفها هنري فابول الذي يعتبر بحق الاب الحقيقي للاداره الحديثة بقوله : ان تقوم بالادارة معناه ان تتنبأ وان تطط وان تنظم وان تصدر الاوامر وان تنسق وان تراقب .
اما كنتز واودونيل فقد عرفا الاداره بانها : وظيفة تنفيذ المهامات عن طريق الآخرين .
واما تشستر برنارد احد علماء الادارة البارزين فعرفها بانها : ما يقوم به المدير من اعمال اثناء تأديته لوظيفته . 
وعن ماهية الادارة يقول د نبيل الحسيني : انها نشاط انساني يرمي الى تحقيق نتائج معينة باستخدام امثل لكافة الموارد المتاحة للمنشأ ف يظل المتغيرات والظروف البيئية - الداخلية والخارجية – المحيطة بها .
ويقول د سيد الهواري عن مفهوم الادارة : انها ذلك العضو في المؤسسة المسئول عن تحقيق النتائج التي وجدت من اجلها تلك المؤسسة سواء كانت المؤسسة شركة اومستشفى اوجامعة او مصلحة او وزارة .....الخ (  (

هل الإدارة علم ؟ ام فن ؟ ام كليهما معا ؟ :

ناقش مؤلفي كتاب المفاهيم الادارية الحديثة هذه المسئلة قائلين :
ان اعتبارنا للادارة علم يعني ان هناك قواعد واسس ونظريات علمية تحكم العمل الاداري وتسيره ، وان تطبيقها يؤدي الى نتائج محددة يمكن التنبؤ بها الى حد ما ، وهذه القواعد والنظريات يمكن تعلمها ودراستها في الكليات والجامعات ومن ثم يمكن تكبيقها على المءسسات والمنشآت بشكل يؤدي الى تحقيق اهداف هذه المؤسسات على اساس من الكفاية والفعالية ، اذا اعتبرناها كذلك يبقى السؤال المطروح هو :
هل كل من درس وتعلم النظريات والاسس الادارية يستطيع ان يطبقها بنفس المستوى من الفعالية ؟؟؟؟؟
والجواب هو : ان طبيعة العملية الادارية المعقدة تحتاج الى مهارة وخبرة ومرونة في التطبيق ، فالاداري يعتمد على مهاراته وابداعه وقدرته على التعامل مع العنصر البشري في تطبيق مبادئ الادارة ونظرياتها ، كما ان نجاحه يعتمد على مهارته في التطبيق وعلى مراعاة الظروف الواقعية المتغيرة .
ويخلص المؤلفون الى القول : ان الادارة علم وفن معا وان الجمع بين المعرفة العلمية والموهبة الشخصية من الامور الاساسية في تطوير كفاءات الاداريين وزيادة فعاليتهم ، فالنجاح الاداري يعتمد على دراسة وفهم الاسس والنظريات العلمية الادارية من ناحية والفن في تطبيقها وتطويرها من ناحية اخرى

الاستراتيجية والفكر الاستراتيجي في علم الادارة :

الاستراتيجية :
يرجع اصل كلمة استراتيجية STRATEGY الى الجيش حيث كانت تعني الخطة التى توضع لحماية الوطن وهزيمة الاعداء ،
وعندما انتقلت الكلمة ( استراتيجية ) الى المجال المدني تضمنت نفس المعنى تقريبا .
فالاستراتيجية هى خطة لزيادة حصة المنظمة على حساب المنافسين أي هزيمتهم في السوق .
كما ان الاستراتيجية في المنظمات التى لاتهدف الى تحقيق ربح تهدف الى زيادة قيمة المنظمة من وجهة نظر المتعاملين ، فهي انتصار على مستويات الاداء السابقة ومحاولة لزيادة رضاء المواطن والمستفيد من خدمات المنظمة التى لاتسعى لتحقيق الربح .

الفكر الاستراتيجي :
تحرص المنظمات الناجحة على نشر الفكر الاستراتيجي بين المديرين بحيث تعكس قراراتهم بعدا استراتيجيا يتمثل في زيادة قيمة المنظمة من وجهة نظر العملاء والمساهمين والمجتمع ككل .
ويعتمد التفكير الاستراتيجي على الابتكار وتقديم افكار جديدة يصعب المنافسين تقليدها الا بتكلفة عالية او بعد وقت كبير ، ومعظم الافكار الجديدة في مجال الادارة ظهرت في مناخ ديمقراطي يسمح باشتراك اكبر عدد من الافراد مع اعطائهم اكبر قدر من الحرية في التعبير عن آرائهم وعدم فرض اية قيود على الاقتراحات والافكار المقدمة منهم ، بل يتم تقييمها في مرحلة لاحقة لتقديمها لضمان وجود اكبرقدر ممكن من الافكار والمقترحات البناءة ، فكثير من الافكار الخلاقة بدأت بافكار كان من الصعب تصديقها .

الادارة الاستراتيجية :
تعرف الادارة الاستراتيجية بانها العملية التى تتضمن تصميم وتنفيذ وتقييم القرارات ذات الاثر طويل الاجل التي تهدف الى زيادة قيمة المنظمة من وجهة نظر العملاء والمساهمين والمجتمع ككل .
وتستخدم الادارة الاسترتيجية في المنظمات الحكومية والخدمية وفي المنظمات التى لاتهدف الى تحقيق ربح NONOPROFT ORGANIZATIONS لزيادة رضاء المتعاملين معها والمستفيدين من خدماتها .

الفرق بين الاداره العادية والاستراتيجية :
تختلف الادارة الاسترتيجية عن الادارة العادية في توجهها الرئيسي ، ففي حين تهتم الادارة العادية بالمنظمة من الداخل ، فان الادارة الاستراتيجية تهتم باالعميل والبيئة الخارجية .
وفي ظل هذا النوع من الادارة تدار المنظمة لصالح العميل فالادارة الاستراتيجية محاولة لتعديل اتجاهات المنظمة وجعلها اكثر ملائمة مع البيئة ا لخارجية ، ويتطلب ذبك رصد ومراقبة دائمة للاحداث الخارجية وما تتضمنه من تغيير ، وتقييم ذلك لمعرفة نحجم وقوة التغيير واتجاهه ، فان كان التغيير كبيرا بمعنى ان يخلق فرصة او يسبب تهديدا للمنظمة فعليها ان تضع استراتيجية تجعل المنظمة اكثر مؤائمة مع التغيرات التى حدثت في البيئة الخارجية .
وتتطلب الادارة الخارجية مجموعة من القرارات الاستراتيجية تتضمن تحركات هامة تشبه تحركات الشطرنج والتي يقوم بها اللاعب لمواجهة تحركات الخصم وخططه .
فالتحركات الاستراتيجية هي قرارات للرد على تحركات وقرارات المنافسين او قرارات تتخذ لمفاجئتهم .
ولاتغير المنظمة من استراتيجيتها مالم يكن هناك تغيير قد حدث في البيئة الخارجية ، ومعنى ذلك ان التغيير في البيئة الخارجية او توقع التغيير هو السبب الرئيسي والوحيد لاتخاذ القرارات الاستراتيجية ،
فالمدير يقوم برصد التغييرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والتغييرات في سلوك المنافسين والموردين والعملاء ويتحرك استراتيجيا بكريقة افضل من المنافسين للاستفادة من التغيير الذي حدث ، باكثر مما يستفيده المنافسون منه ، والمخطط الاستارتيجي لا ينتظر التغيير ولكنه يتنبأبه ويعد المنظمة استراتيجيا لمواجهته . (

الادارة الاستراتيجية في الحياة الواقعية :
تتمثل الادارة الاستراتيجية في الحياة الواقعية في مجموعة من القرارات الاستراتيجية مثل اضافة منتج جديد ، او استبعاد منتج قائم ، او الدخول في نشاط جديد يختلف عن النشاط الحالى للمنظمة ، او اتخاذ قرار بالاندماج مع منظمة قائمة ، اوبدأ مشروع جديد بالاشتراك مع منظمة اخرى ، او اتخاذ قرار بالانفتاح على الاسواق العالمية ، او القيام بحملة اعلانية .
ويلاحظ ان القرارات التي تتضمن تغييرا داخل المنظمة لا تعتبر قرارت استراتيجة الا اذا كانت تهدف الى زيادة قيمة المنظمة ، وزيادة قدرتها التنافسية ، وزيادة حصتها في السوق ، وبمعنى آخر فلا يوجد تصنيف للقرارات الاستراتيجية والقرارات غير الاستراتيجية ، فقرار مثل اعادة التنظيم ودخال الحاسب الآلي وتبسيط الاجراءات وتدعيم وسائل الاتصال بين فروع المنظمة وغير ذلك من القرارات الداخلية البحته ، لاتعتبر قرارات استراتيجية اذا لم تستهدف زيادة قدرة المنظمة على التعامل مع البيئة الخارجية ولكنها تعتبر قرارات استراتيجية حينما تسهدف جعل المنظمة في وضع افضل للتعامل مع بيئتها الخارجية وجعلها اكثر قدرة على خدمة عملائها بطريقة افضل مما يستطيعه المنافسون . فالقرارت الاستراتيجية الداخلية هي التي تهدف التغلب على نقاط الضعف الداخلية وتنظيم استغلال نقاط القوة الداخلية بقصد زيادة قدرة المنظمة على استغلال الفرص الخارجية ومقاومة التاثيرات التى تفرضها البيئة الخارجية
وعلى سبيل المثال فان تدريب العاملين يعتبر قرار استراتيجيى اذا كانت المنظمة تدرب العاملين حتى يتملكوا المهارات والمعارف اللازمة لتحركاتها الاستراتيجية . اما المنظمة التى تدرب العملين لزيادة مهاراتهم بصفة عامة دون ربط التدريب بتحقيق اهداف استراتيجية محددة فان قرارات التدريب في هذه المنظمة قرارات غير استراتيجية .

الاتجاهات الحديثة للفكر الاستراتيجي في علم الاداره :

يعتمد الفكر الاستراتيجي الحديث على مفاهيم اساسية تعتبر المرشد الاساسي للمنظمات التى تسعى للفوز على المنافسين وزيادة قيمتها من وجهة نظر المتعاملين معها واهم اتجاهات هذا الفكر هي :
(1)
العولمة
(2)
الجودة الشاملة
(3)
زيادة اهمية العميل
(4)
نسبية الفرص والتهديدات والقوة والضعف 
ولعل المقام هنا لايسمح بالاطناب في شرح هذه الاتجاهات إذ ان المقصود هناهو اعطاء لمحات عن المفاهيم بصفة عامة ، ولكن من اراد التوسع يمكنة الرجوع الى المراجع التى سنذكرها لاحقا او كتب الادارة ذات الاختصاص .
ولكننا هنا سنورد تاليا بعضا من السمات التى يمكن ان تعرف بها المنظمات الآخذه بالفكر الاداري الاستراتيجي .
فمن هذه السمات :
وجودرؤية ووجود رسالة للمنظمة .
 

 د. عبد الكريم علي اليماني

Email:qream_alymany@yahoo.com

بحث هذه المدونة الإلكترونية

العربية نت

وما نيل المطالب بالتمنى ... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا